أبي الفرج الأصفهاني

238

الأغاني

عرض علَّويه على المعتصم رقعة في أمر رزقه وإقطاعه وهو يشرب دفعها إليه من يده ، فلمّا أخذها اندفع علَّويه يغنّي : صوت إنّي استحيتك أن أفوه بحاجتي فإذا قرأت صحيفتي فتفهّم وعليك عهد اللَّه إن خبّرته أحدا ولا أظهرته بتكلَّم فقرأ المعتصم الرّقعة وهو يضحك ، ثم وقّع له فيها بما أراد . الشعر لابن هرمة كتب به إلى بعض آل أبي طالب وهو إبراهيم بن الحسن يطلب منه نبيذا وقد خرج هو وأصحابه إلى السّيالة [ 1 ] ، فكتب إليه البيت الأوّل على ما رويناه ، والثاني غيّره المغنّون ، وهو : / وعليك عهد اللَّه إن أعلمته أهل السّيالة إن فعلت وإن لم فلمّا قرأت الرّقعة قال : عليّ عهد اللَّه إن لم أعلم به عامل السّيالة . [ وكتب إلى عامل السّيالة [ 2 ] ] : إنّ ابن هرمة وأصحابا له سفهاء يشربون بالسّيالة ، فاركب إليهم ، حتّى تأخذهم ، فركب إليهم ونذروا [ 3 ] به ، فهرب ، وقال يهجو إبراهيم : كتبت إليك أستهدي نبيذا وأدلي بالمودّة والحقوق [ 4 ] فخبّرت الأمير بذاك جهلا [ 5 ] وكنت أخا مفاضحة وموق [ 6 ] حدّثني بذلك الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير . وقد ذكرته في أخبار ابن هرمة [ 7 ] . والغناء لعبادل . غنى هو ومخارق معترضين بفرس كميت للمعتصم فأعطاهما غيره : حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني موسى بن هارون الهاشميّ قال / حدّثني أبي قال : كنت واقفا بين يدي المعتصم وهو جالس على حير [ 8 ] الوحش والخيل تعرض عليه وهو يشرب وبين يديه علَّويه ومخارق يغنّيان ، فعرض عليه فرس كميت أحمر ما رأيت مثله قطَّ ، فتغامز علَّويه ومخارق ، وغنّاه علَّويه : وإذا ما شربوها وانتشوا وهبوا كلّ جواد وطمرّ [ 9 ]

--> [ 1 ] السيالة : أرض يطؤها طريق الحاج ، قيل هي أوّل مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة . [ 2 ] التكملة من « الأغاني » فيما تقدّم ( ج 6 ص 98 من طبعة دار الكتب ) . وقد وردت هذه القصة هناك منسوبة إلى « حسن بن حسن بن علي » وقد كتب هناك بأن هذه القصة لا يمكن أن تكون مع حسن بن حسن لتقدّم عصره على عصر ابن هرمة ، بل الصحيح أنها كانت مع ابنه إبراهيم . ( راجع الحاشية الثانية من تلك الصفحة ) . [ 3 ] نذر به : علم به . [ 4 ] الرواية فيما تقدّم : « بالجوار وبالحقوق » . [ 5 ] الرواية فيما تقدّم : « غدرا » . [ 6 ] الموق هنا : الحمق في غباوة . [ 7 ] لم يذكره في أخبار ابن هرمة ، وإنما ذكره في أخبار « عبادل » . ج 6 ص 98 وما بعدها من طبعة دار الكتب . [ 8 ] لم أقف على هذا الموضع . ومن معاني الحير في اللغة البستان . [ 9 ] الطمرّ من الخيل : الجواد .